أبي هلال العسكري

281

الوجوه والنظائر

الصيحة فعلة من صاح يصيح ، ويستعمل في جميع الحيوان ، وجاء في غير ذلك أيضا ، قال الشاعر : تصيحُ الرُدينياتُ فينا وفيهمُ . . . صياحَ بناتِ الماءِ أمسينَ جوّعا والصيحة في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : صيحة جبريل - صلى الله عليه - ؛ قال الله : ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) في مواضع من القرآن . الثاني : النفخة الأولى لفناء الخلق ، قال الله : ( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ) ومثله : ( مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) . الثالث : النفخة الثانية لقيام الساعة ؛ قال الله : ( إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ) ونوه : ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ ) ولم يقل : ما ينظرون ليكون أعظم في الإخبار ، كما يقول : لو رأيت عليا بين الصفين ، ومثله : ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ )